آقا ضياء العراقي

209

منهاج الأصول

بنفس السبب من عقد أو ايقاع كان يقول لا تبع وقت النداء فالنهي المتعلق به لا يقتضي الفساد إذا كان النهي مولويا سواء كان نفسيا أو غيريا إذ لا تستلزم مبغوضية السبب فساده لعدم المنافاة بين كون البيع محرما وبين ترتب اثره الذي هو الملكية وذلك لعدم اعتبار التقرب في المعاملة ولذا يشكل ذلك في بعض المعاملات التي اعتبر فيها التقرب كالصدقة مثلا إذ لازم التقرب رجحانه ومع تحقق المفسدة ينافي ذلك فما عن أبي حنيفة من دعوى دلالة النهي على الصحة انما يتم في غير العبادي واما بالنسبة إلى ما كان عبادة ففيه اشكال بل منع على أن ذلك لا يتم لو كان النهي في مقام دفع توهم المشروعية بان يكون في مقام ردع العقلاء في بنائهم على ترتب الأثر بل ربما يدعى ظهور النهي في ذلك ظهورا ثانويا وعليه لا مانع من دعوى كون النهي المتعلق بالسبب دالا على الفساد باعتبار هذا الظهور الثانوي اللهم إلا أن يقال بان ذلك ليس من مقتضى طبع النهي وانما دل عليه بهذا الظهور الثانوي باعتبار اقترانه بما يصرف النهي عن الظهور الأولى فيكون من قبيل ما اقترن بما يصلح للقرينة ولو كانت تلك القرينة مقامية . وبالجملة ان النهي عن السبب ان كان ظاهرا في المولوية فلا يدل على الفساد إلا إذا كان في مقام دفع توهم المشروعية فحينئذ يكون النهي في مقام الرادعية وإذا كان في ذلك المقام يكون النهي دالا على الفساد بظهور ثانوي وكونه في هذا المقام يحتاج إلى احراز انه في مقام ردع العقلاء في بنائهم على ترتيب الأثر ومع الشك في ذلك فلا مانع من جريان اصالة عدم الردع وذلك يقضي بالصحة لأنه يستكشف منه عدم الردع فيكون المقام من قبيل التمسك بالاطلاق المقامي على امضاء